منذ البداية، لم تكن رحلتي مع الفن سهلة. نشأت في مجتمع تحاصر فيه الكثير من العادات والتقاليد صوت المرأة، بينما كنت أؤمن بأن صوتي ليس عورة، بل رسالة يجب أن تصل. كنت أغني، وأعرف أن الطريق أمامي يحتاج إلى الكثير من الإصرار حتى أقول بثقة: هذه أنا، وهذا صوتي.
حين حصلت على منحة مؤسسة توكل كرمان، شعرت أن حلم حياتي بدأ يتحقق. كان ذلك من أسعد الأخبار التي تلقيتها؛ فقد أتاحت لي المنحة دراسة الغناء في المعهد العالي للموسيقى العربية بأكاديمية الفنون في مصر، وأن أتعلم الموسيقى العربية من منبعها، وأكتسب من الدراسة والتدريب خبرات جعلتني أكثر ثقة وقدرة على الوقوف على المسارح والغناء دون خوف أو تردد.
لم تكن رحلتي مجرد دراسة أكاديمية، بل كانت إثباتًا لما يمكن أن أصل إليه حين أحصل على الفرصة. فمنذ السنة الأولى في الأكاديمية، حافظت على الترتيب الأول طوال خمس سنوات من دراستي، وتخرجت عام 2026 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، لأصبح أول يمنية تحقق المركز الأول خلال سنوات دراستها في المعهد العالي للموسيقى العربية، وهو إنجاز أعتز به كثيرًا.
اليوم أصبحت مؤهلة أكاديميًا في المجال الذي أحببته وناضلت من أجله، لكنني لا أرى التخرج نهاية الرحلة. سأظل أتعلم وأستقي من الفن ما يبهج قلبي وقلوب الآخرين، وأسعى لأن يصل صوتي إلى مساحات ومسارح أكبر.
وإذا أردت أن أختصر أثر منحة مؤسسة توكل كرمان في حياتي، فسأقول ببساطة: "هو حلم حياتي وتحقق."
قد لا تكفي عبارات الشكر للتعبير عن امتناني للمؤسسة. لقد بذرتم بذرة، وكان حصادها التفوق. وشهادتي وتقديري وترتيبي هي ما أضعه اليوم بين أيديكم لأقول إن هذه المنحة صنعت أثرًا حقيقيًا، وإن الفرصة كانت في مكانها المناسب.