أكدت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، وقوفها مع ثورة الشعب الإيراني ضد حكم الملالي، وحقه في الحرية والديمقراطية، مشددة في الوقت نفسه على وقوفها ضد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية.
وقالت توكل كرمان في كلمة لها خلال مؤتمر المعارضة الإيرانية إن الحرب الامريكية الاسرائيلية التي لا تهدف لتحرير إيران، بل لتدميرها، وتدمير المنطقة، وسلب ثرواتها، والسيطرة على موقعها وإمكاناتها الاستراتيجية، ومنْع الشعب الإيراني من تحقيق انتصاره التاريخي على الاستبداد.
وشددت كرمان على أن حرية إيران لن تأتي بالقصف ولا بالاحتلال، بل بإرادة شعبها، مشيرة إلى أن الشعب الإيراني وحده هو من يملك الحق في تقرير مصيره، وهو وحده القادر على إسقاط الاستبداد وبناء دولته الحرة.وعبّرت كرمان عن رفضها وإدانتها لنظام ملالي ايران المستبد، لافتة إلى أنه استبد بالشعب الإيراني من جهة ودمّر بلداننا في المنطقة عبر دعمه للميليشيات، وتأجيجه للطائفية، وخوضه الحروب، وتخريبه للمدن.
وأوضحت كرمان أنه يُراد من هذه الحرب هو فرض ترتيبات سياسية تُبقي وجوهاً من داخل النظام الحالي أو إعادة إنتاج أنظمة سابقة، بما يؤدي إلى قيام نظام تابع يمكن السيطرة على موارده وموقعه الجيوسياسي.
وأشارت كرمان إلى أن تداعيات الحرب تمتد إلى دول المنطقة، بما في ذلك دول الخليج ولبنان، من خلال تهديد المنشآت الحيوية، خصوصاً النفطية، وما يرافق ذلك من مخاطر على الاقتصاد وأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.
كما شددت كرمان على أن هذه الحرب لا تخدم قضية الحرية في إيران، بل تؤدي إلى إضعاف المجتمع والمعارضة وتحويل البلاد إلى ساحة صراع على النفوذ، مؤكدة أن الشعب الإيراني وحده من يملك حق تقرير مصيره وبناء دولته الديمقراطية.
وأدانت كرمان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وانتهاكها لسيادة الدول، معتبرة أن تلك الهجمات تهدد استقرار المنطقة، ولا تجلب سوى المزيد من المعاناة والدمار لشعوبها.
وفيما يلي نص كلمة توكل كرمان في مؤتمر المعارضة الإيرانية:
السيدات والسادة،
الأصدقاء الأعزاء في صفوف المعارضة والمقاومة الإيرانية،
السلام عليكم
بداية شكراً عزيزتي مريم رجوي لدعوتي لهذا المؤتمر الهام، أحيّيكم جميعاً، ومن خلالكم أحيّي الشعب الإيراني العظيم—ذلك الشعب الذي لم يتوقف يوماً عن السعي من أجل الحرية والكرامة.
لقد آمنت دائماً أن الشعب الإيراني شعب عظيم، أمة حيّة في ضميرها وتاريخها، أمة لم تتوقف يوماً عن النضال لتعيش حرة كريمة في وطن يحكمه القانون لا الاستبداد.
وأؤمن إيماناً راسخاً بأن هذا الشعب قادر على استعادة حريته بيديه، وقادر على قيادة إيران نحو دولة ديمقراطية حقيقية تقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، واحترام إرادة الشعب.أيها الأصدقاء الأعزاء،
إن ما يعانيه الشعب الإيراني اليوم من ظلم وقمع وحروب وصراعات على السلطة والثروة، ليس لحظة عابرة في تاريخ هذا البلد العظيم، بل هو امتداد لسلسلة طويلة من الأخطاء والجرائم التاريخية التي ارتكبها المستبدون في ايران، والتواطؤ والمؤامرات الخارجية على ايران التي قادها الغرب.
وكانت إحدى اللحظات الحاسمة عام 1953، عندما أُطيح بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً بقيادة الدكتور محمد مصدق في انقلاب دعمته الولايات المتحدة وبريطانيا، بعد أن عمل على استعادة سيادة بلاده على مواردها.
وبعد ذلك الانقلاب، أُعيد الشاه إلى الحكم بدعم غربي كامل، وحكم إيران لسنوات طويلة بقبضة أمنية حديدية، وسط فساد سياسي ومالي واسع وقمع شديد للحريات.
ثم جاءت نقطة تحول أخرى عندما فُتحت الأبواب لاحتضان آية الله الخميني في فرنسا، ثم ترتيب عودته إلى إيران عام 1979 على متن طائرة “إير فرانس”، حيث أسس بعد ذلك نظاماً كهنوتياً استبدادياً صادر إرادة الشعب، وحكم البلاد بالنار والحديد.
ومنذ ذلك الحين، دخلت إيران والمنطقة في دورة طويلة من الحروب والصراعات والأزمات، إذ رسّخ هذا النظام سلطته بالقمع داخلياً، وصدّر أزماته وصراعاته إلى الخارج عبر التدخل في شؤون المنطقة.
وتبع ذلك عقود من الصمت الدولي والتواطؤ السياسي، مما سمح لهذا النظام بترسيخ سلطته في الداخل بالقمع، وبنشر أزماته في الخارج عبر التدخل في شؤون المنطقة وتأجيج الصراعات في عدة عواصم عربية.
ومع كل ذلك، تبقى حقيقة واحدة واضحة: أن الشعب الإيراني لم يستسلم يوماً. لقد خرج إلى الشوارع مرة بعد أخرى مطالباً بالحرية، وواجه القمع بصدوره وأياديه السلمية. وقدّم آلاف الشهداء وعشرات الالاف من المعتقلين والمعتقلات من أجل حريته كرامته ومستقبله. وهذا وحده دليل على أن روح الحرية لا تزال حيّة في إيران، وأن إرادة التغيير لم ولن تُكسر.
وهنا أوجه التحية الخاصة لزميلتي الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي في سجنها وكل معتقلي ومعتقلات الرأي والمناضلين من أجل الحرية في إيران.
لقد كان موقفي من هذه القضية دائماً واضحاً وثابتاً: الوقوف مع ثورة الشعب الإيراني ومقاومته لإسقاط حكم الملالي، والمطالبة بتقديم كل أشكال الدعم السياسي والمعنوي والحقوقي التي تساعده على تحقيق هذا الهدف؛
لأن الشعب الإيراني يستحق الحرية، ويستحق الديمقراطية، ويستحق إنهاء الحكم الكهنوتي الاستبدادي.
ولأن شعوب المنطقة العربية قد عانت طويلاً من الاستبداد والحروب والتدخلات وفي مقدمتها التدخلات الإيرانية التي مزّقت الدول وأضعفت المجتمعات، فنظام الملالي الإيراني المستبد لم يكتفِ بقمع شعبه وهذه تستحق ألف ثورة، بل أيضاً عمل على تغذية الطائفية، ودعم الميليشيات، وإشعال الحروب في عدد من دول المنطقة، فقد امتدت سياساته التخريبية إلى دول عربية عدة، وكان لبلدي اليمن نصيبٌ مؤلم من هذه التدخلات، حيث ساهمت هذه السياسات في دعم الميليشيا والانقلاب والحرب، وإطالة أمد الصراع، وزيادة معاناة الشعب اليمني
لكن وبالرغم من ذلك فإني في الوقت نفسه الذي ادعم فيه حق الشعب الإيراني في اسقاط نظام الملالي، إلا أني أرفض وبشدة الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، وأرفض القصف والحروب التدميرية الخارجية التي تدعي دعم الشعوب في حين ان هدفها فرض الهيمنة والسيطرة عليها وتوسيع النفوذ وسرقة ثروات الشعوب وقرارها السياسي والاقتصادي.
مايراد بالحرب الإسرائيلية الامريكية على ايران ليس استبدال نظام الملالي المستبد بنظام ديمقراطي يكون للمعارضة الإيرانية والشعب الإيراني كلمته الأولى ودوره الحقيقي والفاعل في حرية ايران وبناءها وإدارتها واستقلالها واستقرارها.
الهدف منها ليس دعم حرية الشعب الإيراني وديمقراطيته، هذه الحرب هدفها تدمير إيران، وتمزيق جغرافيتها، وإضعاف مجتمعها، ومنع الشعب الإيراني وثورته من تحقيق انتصارهم التاريخي على الاستبداد وبناء دولتهم الديمقراطية الحرة.
إن ماتريده أمريكا واسرائيل من هذه الحرب فرض ترتيبات سياسية تُبقي وجوهاً من داخل النظام الحالي كما فعلوا في فنزويلا، أو إعادة إنتاج نظام قد ثار عليه الشعب الإيراني وتحديدًا نظام الشاه المستبد، وفي كلا الحالتين انتاج نظام تابع مرتهن لهم، يمكنهم السيطرة على موارد البلاد، خاصة النفط والمعادن وموقعها الجيوسياسي شديد الأهمية.
بل على العكس، هي تؤدي إلى نتيجة أخرى بالغة الخطورة: إضعاف المجتمع الإيراني، وإضعاف المعارضة والثورة الإيرانية السلمية، وتحويل إيران إلى ساحة صراع على النفوذ والثروات.
إن الشعب الإيراني وحده هو من يملك الحق في تقرير مصيره، وهو وحده القادر على إسقاط الاستبداد وبناء دولته الحرة.
ان آثار هذه الحرب المدمّرة يمتد إلى دول المنطقة بأسرها، كما يحدث في دول الخليج ولبنان، حيث تتساقط الصواريخ وتُهدَّد المنشآت الحيوية، وعلى رأسها منشآت النفط، مما يعرّض المواطنين واقتصادات المنطقة لمخاطر جسيمة.
ولا تقف التداعيات عند هذا الحد، بل تمتد لتهدد الأمن والسلم الدوليين، وتعطّل حركة التجارة العالمية، وتزيد من حالة عدم الاستقرار في العالم بأسره ولهذا، فإن هذه الحرب لا تخدم قضية الحرية في إيران.أختم بالقول مرة أخرى وبوضوح:
أرفض وأدين نظام ملالي ايران المستبد، ذلك النظام الذي استبد بالشعب الإيراني من جهة ودمّر بلداننا في المنطقة عبر دعمه للميليشيات، وتأجيجه للطائفية، وخوضه الحروب، وتخريبه للمدن. كما أدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وانتهاكها لسيادة الدول، وتهدد استقرار المنطقة، ولا تجلب سوى المزيد من المعاناة والدمار لشعوبها.
نقف مع ثورة الشعب الإيراني ضد الاستبداد، سواء استبداد الملالي او استبداد الشاه أو أي شكل اخر من اشكال الاستبداد في ايران او في المنطقة
نقف مع حق الإيرانيين في الحرية والديمقراطية، نقف مع دعم المعارضة والمقاومة والشعب الإيراني.
لكن في الوقت نفسه، نقف ضد هذه الحرب الامريكية الإسرائيلية المدمرة لإيران وشعبها وللمنطقة بأسرها، نحن ضد الحروب التي تسعى لتفتيت الدول والسيطرة عليها وتحويلها إلى ساحات صراع للسيطرة على النفوذ ونهب ثروات الشعوب وقرارها.
شكراً لكم.
لمشاهدة الكلمة اضغط (هنــــــا)